| طلقات - مدونة شخصية
2011

مرت أشهر لم أكتب أي تدوينة وهذا لتعدد الأحداث والإنشغال بأمور الحياة لكن سأجعلها تدوينة موجزة لما إقتبسته من هذا العام ..

عام من عمري البسيط ليس ككل الأعوام ، نشأت وترعرعت على نظام حياة تقليدي لمجتمعاتنا من حيث المجتمع يحكم تصرفاتنا وتفكيرنا وآرائنا تبقى حبيسة عقولنا ، كلمات كإياك ولا تقل ولا تفعل هي السائدة حتى أصبحنا مسجونين نحاسب أنفسنا على أفكارنا وكيف تجرأنا أن نفكر !!

أنظمة سياسية لا نعرف سواها .. نفس الأوجه ونفس الخطابات بإختلاف صرعات الموضة في الشكل والملبس فماذا حدث بعد 32 عاماً من عمري المعاصر لهذا المجتمع وهذه الأنظمة السياسية ؟

لم تكن أحداث عام 2011 مفاجئة لمن كان يراقب الأوضاع عن قرب لكن طريقة إنفجارها وتسارع أحداثها هي من جعلت هذا العام عمراً بحد ذاته لمن عاصره ، فصغير السن نضج وأدرك ما حوله وكبير السن بُهت على عمره الذي أفناه حتى يرى هذا العام !!

نبدأه بالأنظمة السياسية وتساقط الرؤساء سقوطاً مدوياً هزّ عروش الدول المجاورة وحتى البعيدة عن أنظمتنا ثارت لأن الواقع واحد فما هو سيء هنا فهو سيء هناك فالأنظمة تحمي بعضها وتحمي مصالحها !!

عام من المؤامرات والفتن بين الدول والأديان والطوائف حتى أصبحنا نتعارف بإنتماءتنا ونصطف للنصرة سواء كنا ظالمين أم مظلومين !!

عام للكوارث الطبيعية من براكين وزلازل وأعاصير وكذلك للوفيات من رموز الدول السياسية والإقتصادية وأيضاً المجاعات التي لم يشهد مثلها التاريخ !!

نظرت لكل هذه الأحداث التي تحيط بوطني الغالي وما مدى تأثير هذه الكوارث على وضعنا العام فوجدت الوضع أسوأ فطبقات المجتمع السياسية متصارعة ولا تعطي إستقراراً لوضعنا السياسي الحاكم ، طبقات المجتمع الإقتصادية أصبحت متفاوتة بشكل كبير ينعكس من وضع الغلاء وطبيعة الحياة التي تعودنا عليها من بذخ الصرف بلا قيود أو موازنة ، طبقات المجتمع الدينية متناحرة بين متشدد ووسطي وبين متحرر ومتفسخ ، فساد ينخر جميع الدوائر والمؤسسات إلا من رحم ربي حتى أنك لا تأمن حلال قوتك من حرامه ، أصوات الشعب أصبحت تصدح بصوت عالٍ لم تكن ظاهرة أو بمعنى أصح أكثر جُرأة وخاصة مع ثورة الإتصالات والإنترنت لتصيح بمعاناتها إلا أن ضيم الحياة والحاجة والظلم والقهر إستبد بها ولم تعد تهتم بالعواقب فحالهم لن يكون أسوأ مما هم عليه !!

لست من المتشائمين لكن على هذه الوتيرة لا أرى نوراً في نهاية الطريق لهذا العام الجديد وختاماً اللهم أعطنا خير هذا العام وإكفنا شره

2011

وأتى رمضان

ننتظر صغاراً وكباراً هذا الشهر الفضيل كل عام بشوق كبير لا نمل منه ، نفرح ببدايته ونحزن بنهايته ، نتلذذ فيه بالتقرب إلى الله سبحانه عما قصرنا به في بقية الأشهر فمهما تباعدت المسافات بين الدول يظل هذا الشهر له رونقه في قلوب المسلمين

نتمنى أن يكون هذا الشهر الكريم شهر خير لم ألم بالمسلمين في أرجاء العالم وعالمنا الإسلامي بشكل خاص من فتن ومجاعات ندعو الله أن يساعدهم ويبعد عنهم كل شر وبلاء

رابع رمضان لي خارج وطني العزيز يزيدني شوقاً لما افتقدته من أجواء حميمة فأرجو من الله أن يجعله شهر خير للجميع

كل عام أنتم بخير

رمضان

خونة

تضاربت الأخبار والمصالح من كل قناة وجهة بمؤيد ومعارض فمن يساند ومن يرفض ، من فرح بإعلان ومن تنكد منه !!

عجيبة نظرة كل شخص لما حوله فالبعض نظره أبعد ما يكون حياته الخاصة ولا تعنيه حياته العامة ومن حوله ، العالم يتهاوى وهم مازالوا يطالبون بالمزيد !! مهلاً يا هذا .. ما فائدة إصلاح بلا أمان ولا وطن يا أحمق !!

ملك صالح بإذن الله يحتاج منا الدعاء والصلاح له ولمن حوله بمزيد من العطاء والحنكة لما يدور حول هذا الوطن من مكائد ودسائس أحرقت كل من حولها وهي بإذن الله آتية على مُشعلها

خونة أُكرموا فلم تثمر بهم هذه المعاملة الحسنة لأنه ديدنهم الذي تربوا ونشأوا عليه وإليه يردون وتنكسر شوكتهم !!

صفعات متتالية يتلقاها رأسهم الذي حاول ومازال يحاول بث سمومه التي لم يجنِ منها إلا خراب دياره ومن إتبعه من طائفته وأسهم بمناعة وقوة هذا البدن ومن حوله من الصحبة الأوفياء التي مهما توترت العلاقات بيننا إلا أننا على صف واحد في مواجهة هذه الآفة !!

سذاجة طفحت على سطح رؤوس توقعت بتغيير يطول أُسس عقائدية نشأنا عليها لتغييرها بتمدن زائف أخرق يريدون به حياة زائلة ونعيم فاجر لكن الله سبحانه يريد الخير بهذه البلاد من إلتفاف حول علمائها من صدقوا وقت المحنة في وجه شرذمة إستغلوا المحنة نظراً منهم بأن الضعف خلخل أركان هذه البلاد لكن خسئوا وانكشفوا في وقت نحتاج أن نكشف هذه الأقنعة !!

اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل شر

دام عزك يا وطن

بطش

بداية متسارعة لعام مجنون أفاق عليه عالمنا العربي بعد سنوات البطش والإستبداد

أكثر المتفائلين والمتشائمين على حد سواء لا يتوقعوا هذا التسارع وهذه الإطاحات لحكام جثموا على صدور شعوبهم لسنوات من الظلم والقهر حتى خُيل أنهم لن يزولوا وأن أجيالهم سوف تتوارث على نفس المنوال

ليست ككل الإطاحات التي نقرأها في كتب التاريخ لكنها تاريخ جديد من خلال صفحات هذه الشبكة العنكبوتية العجيبة التي وحدت الصفوف والمبدأ رغم فارق المكان والزمان

من كان يتخيل أن صفحات على موقع الـ Facebook أو Twitter تستطيع فعل كل هذا حتى يضطر الحكام لقطع سُبل التواصل من خلالها !!

أثبتت هذه الإطاحات أن بيدنا التغيير بأبسط الأسباب بعد مشيئة الله سبحانه ، نحن من صنعناهم وبيدنا إسقاطهم !!

لا أجد أذل من أن يظهر حاكم لشعبه لترجيهم الهدوء وأنه سيصلح أحوالهم والأرذل أن يهددهم ، من أنت بدون شعبك !!

أين كنت من قبل وماذا كنت تصنع !! أما كان هناك بُعد نظر لما حولك وما هو مستقبلك وإلى ماذا سوف تنتهي !!

اللهم ولي علينا خيارك ولا تولي علينا شرار الخلق

بطش

الإطاحة

لا أجد تفسيراً مقنعاً لماذا يستمر الإنسان على نفس الخطأ لسنوات طويلة ولا يتعلم مع مرور الوقت ولا ينظر لما هو قادم وكأن كل شئ سيبقى على ما هو عليه إلى نهاية العالم

حادثتان غريبتان أن تصادفا في فترة واحدة من قهر وإمتهان لشعور المواطن مع الأخذ بالإعتبار الفرق الشاسع بين الشخصيتين من ناحية المركز الإجتماعي السياسي ومقدار الضرر الذي أحدثه كليهما

رئيس دولة إستمر في منصبه أكثر من عشرين عاماً وكل عام أسوأ مما قبله من قمع وظلم للمواطن حتى أطيح به في ثورة لم يحسب لها تقدير ولم يتصور أن تصمد أمام رصاص الجيش الحي وفي أول تجربة شخصية لمواجهة شعبه هرب !! ولم تستقبله إلا مملكتنا الحبيبة بالرغم من التحفظ العام لإستقباله لكن لا نود الخوض في دهاليز العلاقات والمعاهدات السياسية فعلمها عند الله ثم ولي الأمر

رئيس للرياضة إستمر في منصبه أكثر من عشر سنوات وكل عام أسوأ مما قبله من إستغفال وتبلد للمواطن حتى أطيح به (حسب طلبه !!) بعد تدمير كامل لأي إنجاز أو بقية كرامة رياضية للمملكة

كلا الشخصيتين ظلا في مركزيهما طوال هذه الفترة وكل ما حوليهما يشهد بسوء الوضع إلا هما ومما شابهما ويعجبه أن يظل الوضع على ما هو عليه

كيف يستطيع إنسان أن يعيش طوال حياته يفكر في وضعه الحالي فقط ولا ينظر لمستقبله وما هو مصيره ، إلى متى سيصبر عليه الآخرين وأي نهاية ستكون بإنتظاره !!

أكاد أجزم أن جيران رئيس الدولة بدأ الرعب يدب فيهم كما بدأت الحماسة تدب في شعوبهم للقيام بنفس الفعل للإطاحة بهم !!

كنت أتخيل كم مسؤول لدينا نحتاج للإطاحة به فأيقنت أننا سنكون بدون أي مسؤول !!

يقول أبو القاسم الشابي "إذا الشعب يوماً أراد الحياة * فلابد أن يستجيب القدر"

كفاية

تفكير بلا نهاية

تفكير الإنسان لا يتوقف للحظة في حياته ومشاكله حتى في منامه لازال يفكر !!

يقول في نفسه "أتمنى لو كنت شخصاً غير مبالٍ بكل صغيرة وكبيرة !!" فيظن أن هؤلاء الأشخاص سعداء لكن هم أيضاً يفكرون بنفس التفكير فكل إنسان يرى نفسه وحياته في غيره فماذا قدمت مقارنة بغيري والعكس ، فحياتنا أصبحت حياة للحياة ونعمل لكي نعمل بدون تفكير أوسع لما بعد الحياة

هذا العقل العجيب كيف يستطيع الصمود أمام هذه الحياة وهذا التفكير الذي لا يتوقف فلابد له من راحة وطريقة أفضل لإستخدامه فليس كل ما هو بحياتنا يحتاج أن نحسب له كل صغيرة وكبيرة ، مثل هذه الحياة تجعل منا آلات بغير هدف في مصنع الحياة

يقول البعض أن زماننا صعب وهو من يحتم هذه الضغوط لكن كما أن زماننا صعب فأيضا هناك تسهيلات لم تكن سابقاً موجودة فكل زمان له ضغوطه وهنا السؤال البسيط "كيف إستطاع من سبقونا بالأزمنة السابقة كأجداد وغيرهم مواجهة حياتهم؟"

ربما يكون الجواب في كلمة "الصبر" لكن أيضاً لكل شئ حد فمن غير المعقول أن يكون الصبر بلا نفاذ لكن أجد أن أهم جواب هو "التخطيط" لمواجهة الحياة ، بالتأكيد هناك تفكير مستمر للتخطيط لكن لابد من جني ثمار هذا التخطيط وهو بحد ذاته محفز أكبر لمزيد من العطاء في مواجهة ضغوط الحياة

العجيب المضحك أن الضغوط ناتجة منا لغيرنا والعكس ، فكل حياتنا هي أعمال مشتركة فالعامل في عمله يواجه الضغوط من قبل مديره أو العملاء فأغلب ضغوطنا في حياتنا هي بشرية المصدر ومثل هذه الضغوط تنتهي بتوقف هذا المصدر البشري

كل ضغوطنا البشرية من الممكن إيجاد حلول لها إلا إبتلاءات واختبارات الخالق سبحانه وتعالى من مصائب الحياة من موت أو مرض فلا تنتهي هذه الضغوط إلا بنهاية هذا الإنسان الذي أفنى عمره تحت تأثيرها

القناعة الأخيرة التي وصلت لها أنه مهما كانت الضغوط من حوليك كبيرة فلابد من إعطاء عقلك ونفسك فسحة من الوقت للراحة فلعقلك وجسمك عليك حق وهذا من أبسط الحقوق

فلا تعطي الأمور أكثر مما تستحق واستمتع بحياتك

ضغوط الحياة